السيد كمال الحيدري

105

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

برهان الصدّيقين تحقّقت على يد العلّامة الطباطبائي الذي أزاح المقدّمات الثلاث في تقرير ملّا صدرا ولم يستند إلى أيّة واحدة منها ، فأصبحت مسألة إثبات الواجب سبحانه ، هي المسألة الأُولى في تسلسل مسائل الحكمة الإلهية لديه ، بعد الفراغ عن نفي السفسطة وإثبات الواقعية ، ذلك أنّ الفلسفة تبدأ حيث تُنفى السفسطة ، بينما جاءت مسألة إثبات الباري بعد الفراغ عن إثبات أصالة الوجود ، وأنّ الوجود حيثية واحدة مشكّكة ، وبساطة الوجود في بيان ملّا صدرا ، وقعت في المرتبة الرابعة ، ووقعت في المرتبة الثانية بعد إثبات أصالة الوجود في بيان السبزواري . فالمسألة الأُولى من مسائل الفلسفة هي أصالة الوجود ، والتي يترتّب على القول بها برهان الصدّيقين . بيد أنّ بيان الطباطبائي لهذا البرهان اختزل سائر المقدّمات ، فتصدّرت مسألة إثبات وجوده مسائل الحكمة الإلهية ، ولم تتوقّف على التصديق بسواها ، بمعنى أنّها تبدأ حيث تبدأ الفلسفة ، والفلسفة لا تعني إلّا الإيمان بالواقعية . قال الطباطبائي ( قدس سره ) في « حواشيه على الأسفار الأربعة » : « وهذه هي الواقعية التي ندفع بها السفسطة ، ونجد كلّ ذي شعور مضطرّاً إلى إثباتها وهي لا تقبل البطلان والرفع لذاتها ، حتّى أنّ فرض بطلانها ورفعها مستلزم لثبوتها ووضعها ، فلو فرضنا بطلان كلّ واقعية في وقت أو مطلقاً ، كانت حينئذ كلّ واقعية باطلة واقعاً ( أي الواقعية ثابتة ) وكذا السوفسطي لو رأى الأشياء موهومة أو شكّ في